الخطاب السياسي الحالي للسلطة يؤكد أن كل شيئ في هذا البلد بات فاسدا ربما إلى حد التعفن،فالجيش فاسد تماما ،والإدارة فاسدة والصحافة "بشمركة" ،ورجال الأعمال لصوص إلا...،والمعارضة فاسدة ، والأخلاق فاسدة،والإذاعة فاسدة والتلفزة أطم وكليات الطب فاسدة والوزير مفسد والولاة مفسدون إلا واحدا ، والشرطة فاسدة،والبرلمان فاسد،والرئاسة كانت فاسدة ،والماضي كله فساد في فساد، فوقه فساد وتحته فساد وعن يمينه فساد وعن شماله فساد،وموريتانيا الجديدة التي يبدأ تاريخها الحقيقي قبل أشهر قليلة فقط هي جمهورية أفلاطون أو المدينة الفاضلة ،هي لحظة الميلاد الحقيقية والمعجزة الباهرة،التي قضت على بطالة الشباب تماما وكرست حرية الرأي والتعبير والأمن من الإرهاب ، وحولت السجون والمعتقلات إلى حدائق لألعاب الاطفال.
ترى أين المفر؟ في نهاية عام الرمادة، بعد ما حدثونا عن فساد الأرز بالأمس،ورواية"فساد الملح " اليوم، وإرهاصات "فساد الخبز" غدا؟
وفي حين تبدو دول العالم منشغلة هذه الأيام بتحدي التغيرات المناخية في قمة "كوبنهاغن"،يواجه المناخ المحلي عندنا تحديا من نوع آخر،هو فساد الهواء السياسي،والاحتباس الديموقراطي الشديد الذي قد يحولنا بلغة "ت.أس.أليوت" إلى الأرض الخراب .
نحن جميعا مفسدون أرضعتنا أمهاتنا لبن الفساد من عسكريين ومدنيين أحياء وأمواتا،و مسلسل الفساد لا يزال مستمرا لن تنتهي حلقاته،لأن نهايتها تعني إسدال الستار على سيناريو الإصلاح، وسكوت شهرزاد عن الكلام المباح،خاصة أن جميع زعمائنا ورؤسائنا عبر الحقب مفسدون إلا واحدا!
لماذا تلاحقنا نحن الموريتانيون لعنة الفساد في كل شيء؟،لعنة الانقلابات وعدم التداول السلمي على السلطة، لعنة الإرهاب ، لعنة النفاق المقيت للحاكم المتغلب بأمر السلاح،لعنة" تخطي الرقاب"،لعنة التاريخ!