الإعلان
الإعلان
عذر جندي ابن زياد/عبد الرحمن ودادي
 
في يوم العاشر من محرم الحرام سنة 61 للهجرة و بعد قتل الإمام الحسين وأصحابه دخل جيش عبيد الله ابن زياد مخيم الحسين لجمع الأسلاب ، دخل الجيش خيمة بها نساء و أطفال وأخذ أحد الجنود يقلع خلاخل و دماليج السيدة زينب التي لاحظت أن الرجل الذي يسلبها يبكي بكاء مرا  ، فسألته عن سبب بكائه ، قال انه يبكي لذنبه العظيم بسلب آل رسول الله ، فقالت له لماذا لا تكف عن سلب بنات رسولك إن كنت مدركا لفداحة ذنبك وعظيم فاحشتك ، هنا أجاب الرجل بأنه يخشى أن يغنم الأسلاب غيره من الجند ان لم يبادر بأخذها.

لقد سبى الجندي البائس زينب بنت علي بن أبي طالب و فاطمة بنت رسول الله عليه أفضل الصلاة و التسليم ، سباهم و عينه دامعة و قلبه يتفطر حزنا ، كل عذره أنه يخشى أن تفوته الغنيمة ، الغنيمة التي لن يتعفف جند آخرون عن أخذها إن أحجم.

مع نهاية العاشر من محرم  1431 بدأ السجن التحكمي لحنفي ولد ادهاه ، الصحفي الأول في تاريخ موريتانيا ـ حسب علمي ـ الذي يقول كلمة الحق بدون مواربة و لا التفاف ولا تورية ، وبدون أن يلجأ لمحاولة الدوران حول الحقيقة بالكلام المطاط و الفضفاض عن مشكلة العقليات و تفهم الصعوبات التي تعاني منها القيادة و تلمس الأعذار بأن الرئيس جيد ولكن مشكلته أنه محاط بمجموعة غير جيدة ، الأسلوب الذي عودتنا عليه الصحافة الرخيصة و الجبانة ، لقد افتتح حنفي مدرسة جديدة  مدرسة الحقيقة العارية و المباشرة و الصادمة.

 حنفي هو  الصحفي الذي يشهد له الجميع بالإيمان برسالة الصحافة  و حرية الصحافة، لم يتردد في قول كلمة الحق في وجه سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي تربطه به الكثير من الروابط ، ولم يترد في قول كلمة الحق في وجه ولد عبد العزيز رغم معرفته بالمصير الذي ينتظره ، الأهم من هذا وذاك أنه لم يتردد قط في نشر الرأي المخالف لرأيه مهما كان  بعده عن القيم التي يحملها.

نري اليوم رجالا يساهمون في جريمة ظلم حنفي ولد الدهاه بقبول أوامر الطاغية وتنفيذها  أو بالمساهمة في جريمة الصمت عن الظلم الفادح و الفاحش ، عذرهم أنهم إن ضحوا فإن آخرين سيقبلون بتنفيذ جريمة المشاركة أو الصمت و يحصلون على الغنيمة من وظيفة  أو رضى السلطان.

إنهم رجال عبيد الله بن زياد المعاصرون ، الرجال الذين يرتكبون الفاحشة وهم مدركون لذنبهم ، يردعهم  عن الحق طبع لئيم و نفس جبانة طماعة  ، بل ان بعضهم أسوأ من جندي ابن زياد ، فمنهم من يشارك في الجرم من دون أن تدمع له عين أو  يحس بوخز ضمير.

قطع رجال عبيد الله بن زياد رأس الحسين بن علي و قدموه لقائدهم و هاهم رجاله المعاصرون يقطعون رأس العدالة و رأس الكلمة الحرة  ليقدموه لابن زياد المعاصر و كل همهم الغنيمة.

إن ما لم يدركه  ابن زياد وسيّد ابن زياد ورجال ابن زياد أنهم بارتكابه جريمة عاشوراء  قضوا على دولتهم  فبعدها بدأت سلسلة من الثورات في كل مكان ، كثورة المختار الثقفي و ثورة عبد الله ابن الزبير، الثورات التي أنهكت الدولة الأموية ليجيء بنو العباس و يجتثوا بقيتها الباقية .

هكذا يعلمنا التاريخ ، فكل ظلم هو ضربة في عرش الظالم و بقدر ما تتكاثر الضربات يتسارع الهدم.

فهل سنتعلم من التاريخ ، وهل سنعتذر بعذر جندي ابن زياد؟.

 

ـ نقلا عن تقدمي ـ

 

Users' Comments (0)

لا توجد تعليقات

أضف تعليق



mXcomment 1.0.9 © 2007-2010 - visualclinic.fr
License Creative Commons - Some rights reserved
السبت, 02 يناير / كانون ثاني 2010 18:11