الإعلان
الرئيسية
الإعلان
حوار حفظ ماء الوجه
 

في يوم تنصيب الجنرال أعلن في خطابه الأول  حربا لا هوادة فيها على الإرهاب  و بعد ذلك بفترة قصيرة تفاجئنا بوفاة احد السجناء السلفيين قبيل  انتهاء فترة محكومتيه بأيام قليلة إثر منعه من العلاج، و من ثم  شاهدنا باشمئزاز على القنوات الدولية فلم تعذيب الخديم ولد السمان ، كما تابعنا بعد ذلك  إصدار القانون السيئ الصيت للمعروف بقانون الإرهاب الذي يشرع القمع و هتك الحرمات و السجن لسنوات دون محاكمة.

و من ثم  نفاجأ بحوار مع السجناء الأصوليين، بعد أيام تفكيرية حول مشكلة التطرف ، فما الذي جد بن الأمس و اليوم ؟ و هل أكتشف الجنرال فجأة أهمية الحوار ؟ و هل يعقل  أن من يسجن صحفيا على رأيه يصبح في غمضة عين متفهما و مستعدا  للحوار مع مجموعات فيها من حمل السلاح و أعلن الحرب على النظام  ؟! وهل سيتكفل إطلاق سراح السجناء بوقف أعمال العنف؟

الحقيقة ان الحوار و الأيام التفكيرية مجرد مسرحية لجأ لها النظام بعد اختطاف السياح الأجانب  و مطالبة التنظيمات المسلحة بإطلاق سراح زملائهم في السجون الموريتانية ، مما جعل النظام يلجأ لهذه المسرحية محاولا حفظ ماء الوجه و تحويل الشروط المفروضة بقوة السلاح إلى رغبة في الحوار و التفاهم.

إن التجربة علمتنا أن إطلاق سراح السجناء ليس حلا لمشكلة العنف ففي فترة حكم أعلى لد محمد فال أعلنت السلطات هرب أحد السجناء و هو الخديم ولد السمان ، الذي خرج على شاشات التلفزيون لينفي هروبه و يؤكد أن السلطات أطلقت سراحه ، و بعد ذلك بفترة و مع بداية حكم ولد الشيخ عبد الله أطلق سراح مجموعة أخرى من السجناء ، إلا أن هؤلاء و وولد السمان عادوا بعد فترة قصيرة ليبدؤوا سلسلة من أعمال العنف ليتم القبض عليهم من جديد.

إن الشيء الإيجابي الوحيد في هذه المسرحية  الحالية هو إمكانية إطلاق سراح بعض الأبرياء المعتقلين في ملف السلفية والذين يقبعون من فترة طويلة في السجن بدون محاكمة ، وبدون أن يجدوا أي آذان صاغية تستمع لمعاناتهم قبل اختطاف السياح الأجانب.

إن مشكلة التطرف و الغلو ليست بهذه الدرجة من البساطة التي يكفي لإنهائها مسرحيات من هذا النوع ، عندما يوجد احتقان سياسي و ظلم و غبن و انسداد للآفاق يظهر العنف ، المشكلة ليست في الدين و لا يمكن حصرها   في الاختلافات الفقهية ، فالعنف السياسي مشكلة سياسية بالدرجة الأولى، تتخذ في كل مرة شكلا مختلفا حسب الزمان و المكان و البيئة و الظروف الاجتماعية ،  فمرة نراها تتجسد في التطرف الديني كما في التنظيمات المتشددة  الإسلامية أو الحركات المتطرفة المسيحية كتنظيم جيش الرب في أوغندا ، أو في  أشكال أخرى كالحركات القومية و العرقية  مثل حزب العمال الكردستاني و نمور التاميل ومتمردي دارفور أو مليشيات الهوتو و التوتسي في روندا ، كما قد تظهر في  شكل الايدولوجيا اليسارية   كما في التنظيمات الماركسية كحركة الفارك في كولومبيا  و الدرب المضيء في بيرو , حتى أنها قد تتلبس بقضايا البيئة كتنظيم جيش تحرير الأرض.

ان الحل الحقيقي لمشكلة العنف السياسي هو إنهاء الاحتقان السياسي، الحل  يبدأ بوقف ممارسات تكميم الأفواه و خنق الكلمة ، يبدأ باحترام القانون، بوقف ترقيص القضاء على إيقاع رغبات المستبد ،بنبذ التعذيب ووقف حرمان الناس من حقوقهم لمجرد الاختلاف في وجهات النظر  ، بالتنمية  وخلق الأمل ، إن المشكلة ليست في إطلاق سراح مجموعة مارست العنف، بل في إنقاذ منهم خارج السجن من اللجوء للسلاح كوسيلة  للتعبير عن الأنين  والألم و الإحساس المر بالظلم  والتهميش والضياع. 
 

Users' Comments (0)

لا توجد تعليقات

أضف تعليق



mXcomment 1.0.9 © 2007-2010 - visualclinic.fr
License Creative Commons - Some rights reserved

تاريخ آخر تحديث (الاحد, 24 يناير / كانون ثاني 2010 14:24)